السيد علي الطباطبائي
584
رياض المسائل ( ط . ق )
لما رضي بالدفع ولا يدخل حمل الدابة ولا ثمرة النخل والشجر ونحوها من النماء الموجودة حالة العقد في الرهن إلا بالاشتراط أو الاتصال الغير القابل للانفصال عند الأكثر بل في الانتصار الإجماع لكن على الحمل خاصة خلافا للإسكافي حيث قال بالدخول على الإطلاق تبعا للأصل ولا ريب في ضعفه وعدم إمكان المصير إليه لمخالفته الإجماع والأصل الدال على عدم الدخول مع عدم المخرج عنه بعد ظهور أنه لا يتناوله لفظ المرهون وقيل بدخول نحو الصوف والوبر مما هو بحكم الجزء وهو حسن إن حكم العرف بالدخول وإلا فالأظهر ما هو المشهور ولعله المفروض نعم لو تجدد النماء بعد الارتهان دخل إن كان متصلا لا يقبل الانفصال كالسمن والطول بالإجماع المستفيض النقل في كلام غير واحد من الأصحاب وكذا إن كان منفصلا كأمثلة العبارة أو ما يقبله كالشعر والصوف على المشهور كما عن الإسكافي وأحد قولي الطوسي والمفيد والقاضي والحلبي والحلي والمرتضى وابني حمزة وزهرة وتبعهم من المتأخرين جماعة كالماتن هنا وفي الشرائع والشهيد في كتبه الثلاثة ولا يخلو عن قوة لا لتبعية الأصل كما قيل لمنعها في مطلق الحكم بل إنما هي في الملك ولا كلام فيها ولا لتبعية ولد المدبرة لها في التدبير لخروجها بالدليل مع حرمة القياس ووجود الفارق وهو تغليب جانب العتق بل للإجماع المنقول في صريح الانتصار والسرائر وظاهر الغنية وهو حجة سيما مع اعتضاده بالتعدد والشهرة ولولاه لكان المصير إلى القول بعدم الدخول كما عن الخلاف والمبسوط وتبعه من المتأخرين جماعة لا يخلو عن قوة لا للمعتبرة الآتية القاضية بأن النماء المتجدد للراهن لأن غايته الدلالة على التبعية في الملك ولا ينافيها الدخول في المرهون كما هو فرض المسألة بل لأصالة عدم الدخول وجواز تصرف المالك في ماله ونمائه كيف شاء خرج منهما الأصل بوقوع الرهن عليه فبقي الباقي ولو اشترط المرتهن الدخول أو الراهن الخروج ارتفع الإشكال وحكى عليه الإجماع في الدروس ويعضده عموم ما دل على لزوم الوفاء بالشروط مضافا إلى ما دل على لزوم الوفاء بالعقود ولا ينافي اشتراط الدخول عدم جواز رهن المعدوم لمنعه على العموم بل يخص بما ليس تابعا لموجود وأما فيه فيجوز كما هو المفروض وفائدة الرهن مطلقا للراهن عندنا وعليه الإجماع في كشف الحق وغيره والإجماعات السابقة جارية هنا فهو الحجة مضافا إلى كثير من المعتبرة التي هي مع تعددها موثقات كالصحيحة فإن في سندها جملة ممن اجتمعت على تصحيح ما يصح عنهم العصابة في اثنين منها أن غلة الرهن تحتسب لصاحب الرهن مما عليه وفي الثالث إن رهن دار لها غلة لمن الغلة قال لصاحب الدار هذا مضافا إلى المعتبرة الآتية الدالة على أن هلاك الرهن منه فكذا نماؤه له للتلازم بينهما الثابت ببعضها وبعض المعتبرة الواردة في بحث بيع خيار الشرط وفيه بعد الحكم بأن النماء للمشتري أرأيت لو أن الدار احترقت من مال من كانت تكون الدار دار المشتري ولم يخالف في المقام عدا العامة ويحتج عليهم بما رووه من النبوي ص لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه ويستفاد من التلازم المتقدم مضافا إلى موافقته للحكمة الربانية ولو رهن رهنين بدينين ثم أدى ثمن عن أحدهما وفك بإزائه من الرهن لم يجز إمساكه ب الدين الآخر للأصل وعدم ارتباط أحد الدينين بالآخر فلا يجوز أخذ رهن أحدهما بالآخر ومنه يظهر الوجه في أنه لو كان له دينان وأخذ بأحدهما رهن دون الآخر لم يجز إمساكه بهما ولا بدين ثالث ولا يدخل زرع الأرض المرهونة في الرهن مطلقا سابقا كان على الرهانة أو متجددا بعدها بلا خلاف أجده للأصل وعدم المخرج عنه في المقام [ الثاني في بيان الحق ] الثاني في بيان الحق المرهون به ويشترط ثبوته في الذمة بمعنى استحقاقه فيها مطلقا وإن لم يكن مستقرا كالقرض وثمن المبيع ولو في زمن الخيار مالا كان كالأمثلة أو منفعة كالعمل ونحوه من المنافع المستأجرة فلا يصح الرهن على ما لم يثبت كأن يستدينه بعد أو يستأجره ولا على ما حصل سببه ولم يثبت كالدية قبل استقرار الجناية وإن حصل الجرح ولا على مال الجعالة قبل الرد وإن شرع في العمل وأما العين فلا يصح الرهن عليها إن كانت أمانة بالاتفاق كما عن التذكرة وفي المسالك وغيره وهو الحجة مضافا إلى الأدلة الآتية في المنع عن الرهن على العين المضمونة لا ما قيل من امتناع استيفائها بعينها من شيء آخر كما هو مقتضى الرهن فإنه يرد أولا بإمكان التوثيق بأخذ العوض عند التلف وثانيا بعدم جريانه في الدين المجمع على جواز الرهن عليه فإن ما يستوفى من الرهن أو ثمنه ليس عين الدين الكلي الذي اشتغل به الذمة ولا ريب في تغايره لجزئياته ولو في الجملة سيما على القول بأن وجوده في الخارج في ضمن الفرد لا عينه وكذا إذا كانت مضمونة كالغصب عند الأكثر وهو الأظهر للأصل وعدم دليل على الصحة لعدم الإجماع بعد استقرار فتوى الأكثر على الخلاف واختصاص الآية وجملة من النصوص بالدين وعدم انصراف إطلاق باقيها بحكم ما سبق غير مرة إلى محل الفرض نعم بقي العمومات الدالة على لزوم الوفاء بالعقود إلا أنه يمكن الذب عنها باختصاصها بحكم الإجماع بالعقود المتداولة في زمان الشرع وفي كون محل الفرض منها نوع شك وغموض ينشأ من الشك في تداول مثله فيه وإن حصل القطع بتداول جنس الرهن فيه لكن كون المقام من أفراده محل غموض وتسميته رهنا حقيقة في اللغة والعرف غير معلوم فلا بد حينئذ من الرجوع إلى حكم الأصل وهو فساد الرهن فتأمل جدا وبما ذكر سقط حجج القول بالجواز كما اختاره الشهيدان وحكي عن التذكرة مع ورود مثلها في الأمانة حيث يحتمل سبب الضمان وما يذب به عن الإيراد من كون العين في محل البحث مضمونة عند الرهن ولا كذلك الأمانة غير مفهوم فإن مضمونية محل البحث مشروط بالتلف وليس بالفعل على اليقين والضمان بالشرط جاز في نحو العارية فإنها وإن لم تكن مضمونة عند العقد بمجرد التلف فيما بعد إلا أنها مضمونة به مع التفريط فكل من المقامين مضمون عند العقد في الجملة وإن كان الضمان في الأول بمجرد التلف وفي الثاني به مع التفريط ومجرد الافتراق بذلك غير مجد للفرق بعد دعوى عموم أدلة الجواز والاشتراك في الضمان في الجملة الذي هو المعيار في دعواهم صحة الرهن به نعم يمكن الذب والتفريق بالإجماع وأما استدلال بعض متأخري الأصحاب للجواز بالمعتبرة المستفيضة الدالة على جواز الرهانة على خصوص المضمون منها عن السلم في الحيوان والطعام ويؤخذ الرهن فقال نعم استوثق من مالك ما استطعت فإن كان من حيث دلالتها على الجواز في المضمون كما هو ظاهر العبارة فقريب إذ لم تدل إلا على الجواز في السلف والنسية وهما من أقسام الدين الجائز فيه أخذ الرهن بالإجماع ومجرد تسميته مضمونا مع عدم كونه من محل البحث لعدم